الخطيب الشربيني
327
مغني المحتاج
فإن الربح مرجو الحصول ، فإن أثمرت استحق وإلا فلا شئ له . وأجاب الأول بأن هذا على عوض غير موجود ولا الظاهر وجوده ، فأشبه السلم فيما لا يوجد غالبا ، وعلى هذا فله الأجرة وإن لم يثمر لأنه عمل طامعا . ( وله مساقاة شريكه في الشجر إذا ) استقل الشريك بالعمل فيها و ( شرط ) المالك ( له ) أي الشريك ( زيادة على حصته كأن يكون الشجر بينهما نصفين فيشرط له ثلثي الثمرة ليكون السدس عوض عمله ، فإن شرط له مقدار نصيبه أو دونه لم يصح ، إذ لا عوض لاستحقاقه ذلك بالملك ، بل شرط عليه في مسألة ما دون نصيبه أن يترك بعض ثمرته أيضا . فإن عمل لم يستحق أجرة لأنه لم يطمع في شئ ، وإن شرط له كل الثمرة فسد العقد ، لكن يستحق الأجرة لأنه عمل طامعا ، وقيده الغزالي كإمامه تفقها بما إذا لم يعلم الفساد وعدم التقييد أوجه كما مر في القراض . أما إذا لم يستقل الشريك بالعمل بأن شرط معاونته له في العمل فإن العقد يفسد ، كما لو ساقى أجنبيا بهذا الشرط ، فإن عاونه واستوى عملهما فلا أجرة لاحد منهما على الآخر ، وكذا لا أجرة للمعاون إذا زاد عمله بخلاف الآخر إذا زاد عمله فله أجرة عمله بالحصة على المعاون لأنه لم يعمل مجانا . واستشكل السبكي مسألة الكتاب بأن عمل الأجير يجب كونه في خالص ملك المستأجر ، قال : والخلاص من هذا أن يقال صورة المسألة إذا قال ساقيتك على نصيبي حتى لا يكون العمل المعقود عليه واقعا في المشترك ، وبهذا صور أبو الطيب المسألة تبعا لما أفهمه كلام المزني ، لكن كلام غيرهما يقتضي عدم الفرق وهو ظاهر كلام الكتاب اه . والذي ينبغي أن يقال : إن قال ساقيتك على كل الشجر لم يصح ، أو قال ساقيتك على نصيبي أو أطلق صح ، والظاهر كما قال شيخنا صحة مساقاة أحد الشريكين على نصيبه أجنبيا ولو بغير إذن شريكه الآخر . ولو ساقى الشريكان ثالثا لم يشترط معرفته بحصة كل منهما إلا إن تفاوتا في المشروط له ، فيشترط معرفته بحصة كل منهما . ( ويشترط ) لصحة المساقاة ( أن لا يشرط ) المالك في عقدها ( على العامل ما ليس من جنس أعمالها ) التي جرت عادة العامل بها كحفر بئر ، فإن شرطه لم يصح العقد لأنه استئجار بعوض مجهول واشتراط عقد في عقد . تنبيه : كان الأولى أن يقد المصنف على هذه المسألة بيان أعمال المساقاة ليعرف أن شرط غيرها مفسد كما جر على ذلك في كتاب القراض حيث قال فيه : ووظيفة العامل كذا ، ثم قال : فلو قارضه ليشتري حنطة إلخ . ويشترط أيضا أن لا يشترط على المالك في العقد ما على العامل ، كذا قالاه ، ومقتضاه أنه لو شرط السقي على المالك أن العقد يبطل وهو كذلك وبه صرح في البحر ، وسيأتي التنبيه على ذلك . ثم شرع في الركن الرابع وهو العمل ، فقال : ( و ) يشترط ( أن ينفرد ) العامل ( بالعمل ) فلو شرط عمل المالك معه فسد بخلاف ما لو شرطا عمل غلام المالك معه بلا شرط يد ولا مشاركة في تدبير فإنه يصح على المذهب المنصوص ، ولا بد من معرفته بالرؤية أو الوصف ونفقته على المالك بحكم الملك . وإن شرطت في الثمرة بغير تقدير جزء معلوم لم يصح لأن ما يبقى يكون مجهولا ، أو شرطت على العامل وقدرت صح لأن العمل عليه فلا يبعد أن تلزمه مؤنة من يعمل معه وهو كاستئجار من يعمل معه ، ولو لم يقدر صح أيضا ، والعرف كاف لأنه يتسامح بمثله في المعاملات . وإن شرط العامل عمل الغلام في حوائج نفسه أو استئجار معاون له بجزء من الثمر أو من غيرها من مال المالك لم يصح العقد ، أما في الأولى فظاهر ، وأما في الثانية فلان قضية المساقاة أن تكون الأعمال ومؤنها على العامل ، أما إذا جعلت الأجرة من مال العامل فإنها تصح . ( و ) يشترط أيضا أن ينفرد ( باليد في الحديقة ) ليتمكن من العمل متى شاء ، فلو شرط كونها في يد المالك أو بيدهما لم يصح . فائدة : الحديقة : أرض ذات شجر ، قاله الليث . وقال أبو عبيدة : وهي الحائط ، أي البستان . وقال الغزالي : إنما يقال حديقة البستان عليه حائط . ( و ) يشترط ( معرفة العمل ) جملة لا تفصيلا كما يشعر به قوله : ( بتقدير المدة كسنة أو أكثر ) إلى مدة تبقى فيها العين غالبا للاستغلال ، فلا تصح مطلقة ولا مؤبدة لأنها عقد لازم فأشبهت الإجارة . تنبيه : قد يفهم كلامه أنها لا تجوز على أقل من سنة ، وليس مرادا ، بل أقل مدتها ما يطلع فيها الثمر ويستغنى